محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
320
المجموع اللفيف
يقال إنه لحن فقال ( سبعة ) ولم يقل ( سبع ) عامدا [ 1 ] ، لئلا يظنّ أنّ الشعر له . فشركت في العباس كلّ خليفة * ثم انفردت بسؤدد ومكارم جدّي عليّ والنبيّ وبيته * لا من مهجّنة ولا من خادم [ 2 ] لو قيل للمهديّ من لخلافة * من بعد فقدك يا بن خير العالم لحكى حكاية عالم بمقالة * إنّ الخليفة جعفر بن القاسم فبلغت هذه الأبيات الواثق ، فحمّ من وقته غيظا وعزله ، وكتب إلى أحمد بن رياح وهو يلي القضاء على البصرة أن يقيم جعفر بن القاسم للناس ، وينادى عليه ، وينصف منه ففعل ، وكانت له شؤون طالت ، وأجابه الواثق عن شعره فقال : [ الكامل ] أنت الوضيع بنفسه لا بيته * ما أنت من أعلى العيوب بسالم ولكلّ بيت دقّة وقمامة * تلقى وأنت قمامة من هاشم [ عين الواثق ولسان مروان بن محمد ] ولعين الواثق حديث عجيب ، وإن لم يكن من العور في شيء ، قالوا : إنّ إيتاخ [ 3 ] دخل على الواثق ليعرف هل مات أو لا ، وهو في كرب العلّة ، فدنا منه ، فنظر إليه الواثق بمؤخر عينه ، ففزع إيتاخ ، ورجع القهقرى ، فوقع سيفه ما بين البابين فاندق وسقط على قفاه هيبة منه للحظه الواثق ، فلم تتمّ
--> [ 1 ] قلت : لو قال ( سبع ) لاختل الوزن ، فالضرورة ألزمته أن يلحن وهي ضرورة جائزة . [ 2 ] في هامش الأصل : ( صلى الله عليهم أجمعين ) . [ 3 ] إيتاخ : كان إيتاخ غلاما خزريا لسلام الأبرش طباخا ، فاشتراه منه المعتصم في سنة تسع وتسعين ومائة ، وكان لإيتاخ بأس وقوة ، فرفعه المعتصم ومن بعده الواثق ، حتى ضم إليه من أعمال السلطان أعمالا كثيرة ، وولاه المعتصم معونة سامراء مع إسحاق بن إبراهيم ، وكان من أراد المعتصم أو الواثق قتله ، فعند إيتاخ يقتل وبيده يحبس ، منهم محمد بن عبد الملك الزيات ، فلما ولي المتوكل كان إيتاخ في مرتبته ، إليه الجيش والمغاربة والأتراك والموالي ، والبريد والحجابة ودار الخلافة . ( الطبري 9 / 166 - 167 حوادث سنة 234 ه )